الصفحة 126 من 167

الأحوال أو الأزمان أو الأمكنة فتح بعض الذرائع بحسب مآلاتها الراجحة، ولا يقصد بذلك ما سدته الشريعة من ذرائع تفضي إلى الحرام قطعًا؛ وإنما بالنظر إلى مآلات بعض الذرائع لاختلاف في الزمان أو المكان أو الأحوال أو الأشخاص، والقرائن قد يوجب اختلافًا في المآل، ومعلوم أن:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، يقول ابن عاشور:"إن الشريعة قد عمدت إلى ذرائع المصالح ففتحتها"، وقال الإمام القرافي:"اعلم أن الذريعة كما يجب سدها؛ يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح."وتعبر عن ذلك القاعدة التي تقول:"ما حرم سدًّا للذريعة يباح للحاجة"، مع الأخذ بضوابطها الشرعية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وما كان منهيا عنه لسد الذريعة لا لأنه مفسدة في نفسه؛ يشرع إذا كان فيه مصلحة راجحة ولا تفوت المصلحة لغير مفسدة"، حتى قال:"وهذا أصل لأحمد وغيره في أن ما كان من باب سد الذريعة إنما ينهى عنه إذا لم يحتج إليه."

* أمثلة:

-جواز إعطاء المال إلى ظالم صائل مع أنه يصير وسيلة إلى إعانته على ظلمه وإثمه وعدوانه، ولكن تعين لدفع الهلاك عن نفسه وفكاكها فتوجب عليه بذل ماله لفكاك نفسه ودفع مفسدة أكبر.

-جواز افتداء أسارى المسلمين بالمال، فدفع المال للكافر الحربي حرام وفيه تقوية له وإضعاف للمسلمين؛ ولكنه وسيلة لتحقيق واجب أي فكاك الأسارى وما فيه من تقوية لشوكة المسلمين.

-دفع مال لدولة محاربة في أوقات الاستضعاف الشديدة مع السعي لرفع حال الاستضعاف بالإعداد للجهاد، ولا يفهم من هذا تجويز ولوغ الكفر وتعطيل الشرائع ومظاهرة المشركين بدعوى الاستضعاف.

-خرج ابن القيم على هذه القاعدة جواز بيع الحلية المصوغة من الذهب صياغة مباحة بنقد من الذهب أكثر من وزنها ما دامت الحاجة تقتضي ذلك، لأن حرمة التفاضل في الجنس الواحد هو من باب سد الذريعة، وما حرم سدا للذريعة؛ يباح للمصلحة الراجحة، يقول -رحمه الله-:"وكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية إذا كانت الصياغة مباحة -كخاتم الفضة وحلية النساء- إباحة بيع الحلي المصوغة بأكثر من جنسها".

-وخرج على هذه القاعدة بعض المعاصرين جواز التعلم والعمل للمرأة رغم تعذر ترك الاختلاط مع الرجال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت