إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على العمل بسد الذرائع:
-من ذلك إجماعهم على جمع المصحف في عهد عثمان -رضي الله عنه- على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن سدًّا لذريعة اختلاف القراء، قال السيوطي:"إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات."
-فتوى بعض الصحابة كعمر وعلي وابن عباس -رضي الله عنهم- أن الجماعة تقتل بالواحد، وذلك سدًّا للذرائع لئلا يفضي ترك القصاص منهم إلى التعاون على سفك الدماء ولم ينكر عليهم أحد فكان إجماعا.
ز- من المعقول:
لو تركنا القول بهذا الأصل أي سد الذرائع الموصلة إلى الحرام فسيؤدي ذلك إلى ارتكاب الحرام، وفي ذلك ما فيه من مخالفة قصد الشارع والعود عليه بالإبطال، قال ابن القيم:"فإذا حرم الربّ تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه؛ فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه وتثبيتًا له ومنعًا أن يُقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه؛ لكان ذلك نقضًا للتحريم وإغراءً للنفوس، وحكمتُه تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء."
ومن المتقرر عند الأصوليين أن:"الأمر بالشيء أمر بلوازمه"، فلما كان الحرام مأمورًا بتركه؛ لزم من ذلك أن يكون ما أفضى إلى الحرام مأمورًا بتركه هو الآخر، وهذا هو معنى سد الذرائع.
8 -هل تفتح الذرائع؟!
الذريعة كما يجب سدها قد يتوجب فتحها، فكما أن وسيلة المحرم محرمة؛ فإن وسيلة الواجب واجبة، والوسائل تؤخذ حكم المقاصد، والوصول إلى أفضل المقاصد يكون بأفضل الوسائل، فالذرائع -كما سبق- تُحرم إذا كانت تفضي إلى محرم، أما إن ترددت في إفضائها إلى الحرام أو تساوى فيها الاحتمالان؛ فهي محل اجتهاد بإعمال قاعدة الذرائع أو عدم إعمالها، وأما التوسع فيها أخذًا بالذرائع الضعيفة والتهمة البعيدة؛ ففيه تضييق وتشديد أدى إلى إيقاع الناس في الحرج وتعطيل مصالحهم وحاجياتهم والبعد عن سماحة الشريعة وتيسيرها، وقد يوجب تغير في