-قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا نورث، ما تركناه صدقة) ، يقول ابن بطال:"أراد ألا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند الناس في معنى الأجر والثمن، فلم يحل له شيء منها، لأن ما وصل إلى المرء وأهله فهو واصل إليه، فلذلك -والله تعالى أعلم- حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال لورثته، كما حرمهم الصدقات الجارية على يديه في الدنيا، لئلا ينسب إلى تبرأ منه في الدنيا، وفي هذا الحديث وجوب قطع الذرائع".
-قوله - صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين) ، قال ابن بطال:"وهذا الحديث أصل في القول بحماية الذرائع، وفيه دليل على أن من لم يتق الشبهات المختلف فيها وانتهك حرمتها؛ فقد أوجد السبيل إلى عرضه ودينه، وأنه يمكن أن ينال من عرضه بذلك في حديث رواه أو شهادة يشهد بها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه) ".
-نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في بعض هيئات اللباس سدًّا لذريعة انكشاف العورة، يقول ابن رشد:"اتفقوا فيما أحسب على أن الهيئات من اللباس التي نهي عن الصلاة فيها مثل اشتمال الصماء، وهو أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وسائر ما ورد من ذلك أن ذلك كله سد ذريعة ألا تنكشف عورته."
-قوله - صلى الله عليه وسلم: (فر من المجذوم كما تفر من الأسد) ، قال الشوكاني:"وأما الأمر بالفرار من المجذوم: فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالفه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً، لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة."
ج- عمل الصحابة:
قطع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في خلافته الشجرة التي تمت بيعة الرضوان تحتها لأن الناس كانوا يأتونها فيصلون عندها، فقال الفاروق -رضي الله عنه-:"أراكم أيها الناس رجعتم إلى العزى، ألا لا أوتي منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد، ثم أمر بها فقطعت."
د- الإجماع: