الصفحة 123 من 167

-قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إياكم والجلوس على الطرقات فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر) ، الجلوس في الطرقات مباح في الأصل لكن نهي عنه لكونه ذريعة موصلة إلى إيذاء المارة. قال ابن بطال:"قال أبو عبد الله بن أبى صفرة: وفيه قطع الذرائع لأن الجلوس ذريعة إلى تسليط البصر، وقلة القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلذلك نهى عنه."

-قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة -رضي الله عنها-: (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم) ، وقد هدمه عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- ثم أعاد بنائه كما أراده الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما زال السبب، وهدمه عبد الملك ابن مروان ورده لحاله الأول ولم يكن يعلم أن ابن الزبير -رضي الله عنهما- صنع ما صنع اتباعًا فندم على ذلك، ولما أراد هارون الرشيد أن يهدمه مرة أخرى ليعيد بناءه؛ نهاه الإمام مالك -رحمه الله- سدا للذريعة قائلا:"ناشدتك الله لا تجعل بيت الله ألعوبة للملوك، كلما جاء ملك نقضه وبناه، فتزول هيبته من قلوب الناس"، فانتهى هارون الرشيد عن ذلك.

فالأصل أن هدم الكعبة وتأسيسها على قواعد إبراهيم جائز الأصل لما فيه من مصلحة رد البيت إلى قواعده التي أمر الله أن يبنى عليها، ولكن لما صار ذريعة إلى مفسدة أعظم -هي ارتداد الداخل في الإسلام حديثا-؛ منعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما خاف الإمام مالك ذهاب هيبة البيت وعظمته من قلوب الناس ناشد الخليفة ألا يفعله سدًّا لهذه الذريعة.

-تعليله - صلى الله عليه وسلم - لترك قتل المنافقين في قوله: (أخاف أن يقول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه) ،

فترك - صلى الله عليه وسلم - قتل المنافقين مع قيام الداعي لذلك سدًّا للذرائع؛ فإن الناس ستقول أن محمدا بدأ يقتل أصحابه، وهذا يسبب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخله ويحدث بلبلة، وقد تقع به الفتن كما وقع في زمانه -صلوات ربي عليه- حتى كاد الأوس والخزرج أن يقتتلا لأجل ابن سلول، ومفسدة التنفير، والفتنة أعظم من مفسدة ترك قتلهم وما فيها من مصلحة أعظم وهي التأليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت