الصفحة 121 من 167

أصلًا؛ فلأنه يبنى عليه غيره وباعتبار أنه دليل، ويطلق عليه أنه قاعدة وهذا أظهر الاصطلاحات وألزقها به -أي كونه قاعدة-، وقد يعبر عنها الفقهاء بقولهم:"ما أفضى إلى حرام فهو حرام"، فإنه قضية كلية تنطبق على جزئياتها؛ إذ أن كل ذريعة مباحة أو جائزة أدت إلى مفسدة؛ لزم سدها، ولأنه مبني على استقراء جزئيات وفروع الشريعة كحال القواعد الفقهية، ولأن سد الذرائع لا يستقل بمعرفة الحكم بل هو دليل تبعي مبني على دليل أصلي يدل على تحريم ما توصل إليها الذريعة، فلم يدل على الحكم استقلالًا، ولأنه يعطي حكمًا واحدا -أي المنع-، والأدلة الأصلية تنتج جميع الأحكام التكليفية، ولأنه متعلق بفعل المكلف كحال القواعد الفقهية ولم ينشأ من الألفاظ كحال القواعد الأصولية، وقد يُعد قاعدة أصولية لاطرادها وكونها سابقة على الحكم وليست لاحقة له كالقواعد الفقهية، ويذكره الأصوليون في مصنفاتهم ويعبر عنها بقولهم:"سد الذرائع حجة"وهي مشابهة في ذلك للعرف والعادة، والمصلحة والضرر والاستصحاب واليقين.

7 -أدلته:

يستدل القائلون بحجية سد الذرائع بالقرآن والسنة وعمل الصحابة والإجماع والمعقول، وقد أفرد الإمام ابن القيم فصلًا في سد الذرائع مبينا أهميته، وأوصل أدلته إلى تسعة وتسعين دليلًا، وذكر في خاتمته كلامًا نفيسًا يقول فيه:"وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان، أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان، أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين".

أ- من القرآن:

-قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} ، قال ابن جزي المالكي:"وإنما نهى عن القرب سدًّا للذريعة، فهذا أصل في سد الذرائع".

-قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، قال الشاطبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت