* [محل النزاع]
ج- ذرائع مختلف فيها:
وهي الذرائع التي كثيرا أو غالبا ما تفضي إلى الحرام، وهي"محل النزاع": لاختلاف أنظار المجتهدين فيها وما تتناوشها من أدلة وهذا سبب الخلاف في كثير من الفروع:
من ذلك: بيوع الآجال -مثل بيع العِينة: وصورته أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته- والتي تفضي في كثير من الأحيان إلى الربا المحرم، فمن نظر إلى أصل الإذن بالبيع؛ جوزه، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة، ومن نظر إلى كثرة المفسدة في المآل؛ حرمه، وهذا مذهب مالك وأحمد، والخلاف بينهم في هذه الصورة وليس في أصل اعتبار سد الذرائع، ونص على ذلك القرافي والشاطبي:"وإنما النزاع في الذرائع خاصة، وهي بيوع الآجال ونحوها"، فهذا القسم عده مالك وأحمد وأكثر أصحابهما أصلًا من أصولهم، وأجازه أبو حنيفة والشافعي في بعض الحالات، وأنكرا العمل به في حالات أخرى، وأبطله ابن حزم مطلقا، وانبنى على هذا الخلاف في اعتبار الذرائع والقول بسدها أو تركها وعلى التوسع بالأخذ بها أو التضييق في اعتبارها خلافٌ بين الفقهاء في كثير من الفروع الفقهية.
6 -حجيته وحقيقته:
سد الذرائع أصل شرعي وحجة معمول بها عند جمهور العلماء، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم؛ فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملا على مفسدة ظاهرة راجحة؛ فإنه يستحيل على الشارع الأمر أو إباحته، بل يقطع أن الشرع يحرمه لا سيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يبغضه الله ورسوله."
يطلق أهل العلم على سد الذرائع أنه: أصل، ودليل، وقاعدة، ومبدأ وحجة، باعتبار الوجه الذي ينظرون إليه منه:
فمن قال أنه"دليل"؛ أراد تضمنه الدلالة والإرشاد، وأنه موصل بطريق النظر إلى الحكم الشرعي، فهو دليل تبعي كالمصلحة المرسلة والاستحسان، لذا يندرج مثلها ضمن ما يطلق عليه الأصوليين اسم (الاستدلال) ، وأما تسميته