جاء عليه بشهود يشهدون على ما يحل دمه؛ أهدرته، فلم أجعل فيه عقلا ولا قودا، وإن لم يأت عليه بشهود؛ أقصصت وليه منه، ولم أقبل فيه قوله وتبعت فيه السنة ثم الأثر عن علي ولم أجعل للناس ذريعة إلى قتل من في أنفسهم عليه شيء ثم يرمونه بسرقة كاذبين.""
5 -أقسام سد الذرائع ومحل النزاع:
نُقل عن الفقهاء تقسيمات له عدة؛ فالقرافي مثلًا يجعله على ثلاثة أقسام، وكذا السبكي والشاطبي وابن القيم يجعلونها أربعة أقسام، يقول الإمام القرطبي:"اعلم أن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور إما أن يلزم منه الوقوع قطعا أو لا؟ الأول ليس من هذا الباب، بل من باب ما لا خلاص من الحرام إلا باجتنابه، ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والذي لا يلزم، إما أن يفضي إلى المحظور غالبا، أو ينفك عنه غالبا، أو يتساوى الأمران، وهو المسمى بالذرائع عندنا، فالأول لا بد من مراعاته، والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه، فمنهم من يراعيه، ومنهم من لا يراعيه، وربما يسميه التهمة البعيدة، والذرائع الضعيفة".
وسنذكر هنا ثلاثة أقسام كمحاولة للتقريب والفهم وتحديد محل النزاع:
أ-ذرائع أجمعت الأمة على المنع منه اتفاقا:
وهي الذرائع المفضية إلى الحرام قطعًا، وقد نص الشارع على سد الذرائع، فالاحتياط للفساد يوجب الأخذ بغلبة الظن؛ فإن إجازة مثل هذا النوع فيه تعاون على الإثم والعدوان المنهي عنهما: كبيع السلاح وقت الفتنة، وحفر الآبار في طرق المارة، وإلقاء السم في الطعام، وسب ما يعبد من دون الله إن أفضى إلى سب الله.
ب-ذرائع أجمعت الأمة على عدم منعها اتفاقا:
وهي الذرائع التي نادرًا ما تؤدي إلى الحرام: كالمنع من زراعة العنب خشية أن يتخذه بعض الناس خمرا، ففي زراعته منافع كثيرة فلا تترك لأجل احتمال نادر والشركة في سكنى الدار.