الصفحة 118 من 167

أصل من أصول الشريعة الإسلامية يعمل به حيث كانت الذريعة مفضيةً إلى مفسدة قطعًا أو غالبًا أو كانت مفسدة الفعل أعظم مما يترتب على الوسيلة من المصلحة.""

* المانعون له:

أنكره الظاهرية، قال ابن حزم:"فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد فقد حكم بالظن وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل وهذا لا يحل وهو حكم بالهوى".

* من يعمل به في الفروع دون أن ينص عليه في الأصول:

وهم الحنفية والشافعية، فإن كانوا لم ينصوا عليه؛ فإنه معمول به عندهم في الفروع، وقد ينصون عليه بصيغ ترجع إليه كقولهم:"ما أفضى إلى الحرام فهو حرام"، ونقل عن الإمام الشافعي الأخذ بسد الذرائع وعدم الأخذ بها، وإن لم يكن نص عليه؛ فهو معتمد في فروع مذهبه، قال الإمام القرطبي:"سد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر الناس تأصيلًا، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلًا". وقال الشاطبي:"وأما أبو حنيفة: فإن ثبت عنه جواز إعمال الحيل لم يكن من أصله في بيوع الآجال إلا الجواز، ولا يلزم من ذلك تركُه لأصل سد الذرائع وهذا واضح، إلا أنه نقل عنه موافقة مالك في سد الذرائع فيها وإن خالفه في بعض التفاصيل، وإذا كان كذلك فلا إشكال". وقال كذلك:"أما الشافعي فالظن به أنه تم له الاستقراء في سد الذرائع على العموم، ويدل عليه: قوله بترك الأضحية إعلاما بعدم وجوبها، وليس في ذلك دليل صريح من كتاب أو سنة، وإنما فيه عمل جملة من الصحابة، وذلك عند الشافعي ليس بحجة، لكن عارضه في مسألة بيوع الآجال دليل آخَر رجح على غيره فأعمله فترك سد الذريعة لأجله، وإذا تركه لمعارض راجح لم يعد مخالفا".

ومن تطبيقات الإمام الشافعي لمبدأ سد الذرائع، قوله في (الأم) :"ولا يجوز لأهل العدل عندي أن يستعينوا على أهل البغي بأحد من المشركين ذمي ولا حربي ولو كان حكم المسلمين الظاهر، ولا أجعل لمن خالف دين الله -عز وجل- الذريعة إلى قتل أهل دين الله"، وقال في موضع آخر في كلام له عن الشهادة على الزنا والسرقة:"أقول: إن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت