الصفحة 112 من 167

أصول الاستنباط أو الأدلة الإجمالية؛ وعليه فإنه يكون بذلك منهجية في الاجتهاد وطريقة من طرق الجمع أو الترجيح بين الأدلة المتعارضة والتعامل مع النصوص والأدلة الجزئية، وفيه نوع نظر في المآلات وفي مقاصد الشريعة؛ فقد يؤدي تطبيق بعض الأحكام العامة على بعض الجزئيات إلى مفسدة أعظم من المصلحة التي شرع الحكم من أجلها فلزم استثنائها.

يقول الشاطبي:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل؛ فقد يكون الفعل مشروعا لمصلحة فيه تُستَجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قُصِد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعب المورد إلا أنه عذب المذاق محمود الغَبِّ جار على مقاصد الشريعة".

حتى عدّ بعض العلماء الاستحسان من جملة شروط الاجتهاد، نقل ابن عبد البر عن محمد بن الحسن قوله:"من كان عالما بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول الله وبما استحسن فقهاء المسلمين وسِعَه أن يجتهد رأيه فيما ابتُلي به ويقضي به".

4 -أدلته:

* أدلة مبدأ رفع الحرج والتيسير: يقول الشاطبي:"إن الأدلة على رفع الحرج عن الأمة بلغت مبلغ القطع".

* فهم الصحابة: فقد ثبت عنهم -رضي الله عنهم- أنهم استثنوا بعض الجزئيات من القواعد العامة التي تندرج تحتها اقتداء بطريقة الشارع وتحقيقا لمقاصد الشريعة الداعية إلى العدل والتخفيف ورفع الحرج ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت