الصفحة 109 من 167

ونسب القول بالاستحسان الذي بمعنى القول بدون علم إلى أبي حنيفة وهو لا يصح عنه، قال أبو يوسف بعد رحلته إلى الحجاز واستفادته سننا لم تكن معلومة عندهم في الكوفة:"لو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت".

وقال القاضي يعقوب:"القول بالاستحسان مذهب أحمد، وهو: أن تترك حكما إلى حكم هو أولى منه".

* المانعون له:

نقل عن الإمام الشافعي قوله:"من استحسن فقد شرع"، وله في (الرسالة) :"أن حراما على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر". وقال أيضا:"إن حلال الله وحرامه أولى أن لا يقال فيه بالتعسف ولا الاستحسان أبدا، إنما الاستحسان تلذذ، ولا يقول فيه إلا عالم بالأخبار، عاقل بالتشبيه عليها"، وخصص فصلا من كتابه (الأم) لإبطال الاستحسان، وقال:"الاستحسان باطل"، وقال:"إنما الاستحسان تلذذ، ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم، ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب، وأن يخرج كل أحد لنفسه شرعا".

وقال ابن حزم الظاهري:"الحق حق وإن استقبحه الناس والباطل باطل وإن استحسنه الناس فصح أن الاستحسان شهوة واتباع للهوى وضلال وبالله تعالى نعوذ من الخذلان"، وقال أيضا:"من المحال أن يكون الحق فيما استحسنا دون برهان لأنه لو كان ذلك لكان الله تعالى يكلفنا مالا نطيق، ولبطلت الحقائق".

* تحرير محل النزاع:

الاستحسان من الألفاظ المجملة إذ له معنيين متقابلين؛ أحدهما صحيح اتفاقا، والآخر باطل اتفاقا، فلا يصح إطلاق الحكم عليه بالصحة أو البطلان دون تبين المراد منه:

-فمن أثبته من أهل العلم وأخذ به فإنما أراد المعنى الصحيح إذ لا نزاع في وجوب العمل بالدليل الراجح، وإنما اختلف في تسمية ذلك استحسانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت