الصفحة 107 من 167

مصلحة تربى على تلك المفاسد، وكل ذلك رحمة بعباده ونظر لهم ورفق، ويعبر عن ذلك كله بما خالف القياس، وذلك جار في العبادات والمعاوضات وسائر التصدقات"."

2 -مذاهب الأئمة في الاستحسان:

* القائلون به:

-روي عن مالك أنه قال:"الاستحسان تسعة أعشار العلم".

قال القاضي ابن العربي:"الاستحسان: إيثار ترك مقتضى الدليل، والترخيص على طريق الاستثناء لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته". وقسمه إلى أربعة أقسام:"وهي ترك الدليل للعرف، وتركه للإجماع، وتركه للمصلحة، وتركه للتيسير ودفع المشقة وإيثار التوسعة".

وقال الأبياري:"إن الاستحسان هو الأخذ بالمصلحة الجزئية الكائنة في مقابلة دليل كلي، كما إذا اختار بعض ورثة المشتري بالخيار الرد، واختار بعضهم الإمضاء، فالقياس الكلي رد الجميع لأنهم ورثوا عنه الخيار وفي تبعيضه دخول الضرر على البائع، والمصلحة الجزئية أخذ المجيز الجميع وإنما استحسن الأخذ بها وتقديمها على القياس الكلي لأن فيه ارتكابا لأخف الضررين، لأن المجيز تعارض له ضرران أحدهما رد الجميع فيفوته غرضه من المبيع بالكلية، والثاني أخذه بجميع المبيع وليس غرضه إلا في بعضه، وهذا أخف، لأن ضرر أخذ الإنسان لما لا غرض فيه أخف من ضرر فوات غرضه بالكلية. ومعنى كون رد الجميع هو القياس الكلي أن البائع باع متاعه جملة، فالقياس إذا رد إليه بعضه أن يرد إليه جميعه، لأن في رد البعض إليه ضررا به".

وقال أشهب:"إن الاستحسان هو تخصيص الدليل العام بالعادة لمصلحة الناس في ذلك، كاستحسان دخول الحمام من غير تعيين بزمن المكث وقدر الماء، مع أن الدليل الشرعي العام يمنع ذلك، لأنه داخل في القدر المنهي عنه في الحديث للجهل بالثمن وهو الماء ومقدار المكث وكذا شراء الشرب من القربة من غير تعيين قدره لأنه قدر يسير معفو عنه استحسانا وإنما استحسن جواز هذين الأمرين لأن المكايسة فيهما بتعين قدر الماء المغتسل به وقدر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت