وقيل بل هو دليلٌ ينقذفْ .. في نفسِ مَن بالاجتهادِ مُتَّصِفْ
وَلَكِنِ التَّعبيرُ عَنْه يقصُرُ .. عنه فلا يعلمُ كيف يخبرُ
رُد هذا التعريف من قبل أهل العلم وعليه حمل إنكار من أنكر الاستحسان، لأن كلمة"ينقدح"تعني: أنه شاك في اعتباره كدليل والأحكام الشرعية لا تثبت بالشك، إذ الشك في الحجية كاف للقطع بعدمها، وفي العمل بمثل هذا ترك للقياس بالتشهي، وما يقع في نفس المجتهد من استقباح الشيء أو استحسانه من غير حجة ثابتة الأخذ به محظور لعدم الدليل على حجيته قال ابن الحاجب:"تصوره عندي كالممتنع، لأن من أوصاف المجتهد البلاغة، والبليغ هو الذي يبلغ بعبارته كنه مراده، فكيف ينقدح في ذهنه دليل ويعجز عن التعبير عنه؟"، وقال العلامة الخضر حسين:"ومن فسر الاستحسان بدليل يقذفه الله في قلب المجتهد تقصر عنه عبارته، فقد فسره بما تتضافر أصول الشريعة على إسقاطه وإخراجه من دائرتها".
وفي الحقيقة في الأمر تفصيل لا يحتاجه المبتدي تجاوزته خشية الإطالة، واعلم -رحمك الله- أن القول في دين الله بغير دليل لا يصدر من علماء الشريعة، فهم أجلُّ قدرًا وأكثر ورعا من أن يقولوا على الله بغير علم وإن كان يقع منهم قول ضعيف أو مرجوح وله مستنده من أدلة الشريعة، أما من يرمونهم برزية القول على الله بغير دليل فقد أوتوا من جهلهم بالأدلة وبقدر الأئمة ولله المشتكى.
* والتعريف الذي يمكن أن تنتهي إليه أكثر التعاريف هو:
الأخذ بأقوى الدليلين فهذا هو القدر المتفق بين أكثر تعريفات الاستحسان، وخلاصته أنه استعمال مصلحة جزئية في موضع يعارضه فيها قياس عام، فيكون الاستحسان هو العدول في مسألة عن مثل ما حُكِم به في نظائرها إلى خلافه لوجهٍ يقتضي التخفيف ويكشف عن وجود حرج عند إلحاق تلك الجزئية بنظائرها في الحكم، قال العز بن عبد السلام:"اعلم أن الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة أو مفسدة تربى على تلك المصالح، وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد في الدارين أو في أحدهما تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو"