• من ذلك رد الأيمان للعرف فلو قال شخص:"والله لا أدخل بيتا"؛ فالقياس يقتضي: أنه يحنث إذا دخل المسجد لأنه يسمى بيتا لغة، ولكن عدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: عدم حنثه إذا دخل المسجد، لتعارف الناس على عدم إطلاق هذا اللفظ على المسجد.
-الاستحسان بالضرورة، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر مخالف له ضرورة:
• جواز الشهادة في النكاح والدخول، فالقياس يقتضي عدم جواز الشهادة في النكاح والدخول لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة، وذلك بالعلم ولم يحصل في هذه الأمور، لكن عدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: جواز الشهادة في النكاح والدخول ضرورة لأنه لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامح لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام.
• الترخيص في الاطلاع على العورات عند الضرورة للمداواة والتمريض.
-الاستحسان بالقياس الخفي، وهو: العدول عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم آخر بقياس آخر هو: أدق وأخفى من الأول، لكنه أقوى حجة، وأسد نظرا، وأصح استنتاجا منه:
• عدم قطع يد من سرق من مدينه، بيان ذلك: أن من له على آخر دين حال من دراهم فسرق منه مثلها قبل أن يستوفيها فلا تقطع يده، أما إذا كان الدين مؤجلا، فالقياس يقتضي قطع يده إذا سرق مثلها قبل حلول الأجل لأنه لا يباح له أخذه قبل الأجل، لكن عدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: أن يده لا تقطع لأن ثبوت الحق وإن تأخرت المطالبة يصير شبهة دارئة وإن كان لا يلزمه الإعطاء الآن، فعدم قطع اليد هنا ثبت استحسانا.
• طهارة سؤر سباع الطير، فالقياس الظاهر إلحاقها بسباع الحيوان المحرم أكله وحكم سؤرها النجاسة، والقياس الخفي أن لعابها لا يختلط بالماء الذي تشربه لأنها تشرب بمناقيرها وهو عظم طاهر فمقتضى الاستحسان ترجيح القياس الخفي.
-الاستحسان بالمصلحة: والمصلحة التي انبنى عليها الاستحسان ليست مطلقة بل مقيدة بقيود شرعية ومشهود لها بأحد الأدلة الكلية والقواعد العامة.