وهذا تعريف جمهور العلماء ولا خلاف فيه بينهم بهذا الاعتبار إذ هو راجع إلى الترجيح بين دليلين عند تعارضهما أو تخصيص أحدهما بالآخر، أي أن القياس يقتضي حكما عاما في جميع المسائل لكن خصصت مسألة وعدل بها عن نظائرها وصار لها حكم خاص بها نظرا لثبوت دليل قد خصصها وأخرجها عما يماثلها، والمراد بالقياس هنا المعنى العام؛ فقد يكون هو القياس الأصولي، وقد يكون بمعنى الأصل العام، أو القواعد العامة المأخوذة من مجموع الأدلة الواردة في نوع واحد أو ما يقتضيه الدليل العام.
* يتحصل لنا عند الأخذ بهذا التعريف أنواع من الاستحسان:
-الاستحسان بالنص، وهو العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالكتاب والسنة:
• القياس لا يُجوز السلم؛ لأنه عقد على معدوم وقت العقد، ولكن عدلنا عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: الجواز، لدليل ثبت بالسنة، فتركنا القياس لهذا الخبر استحسانًا.
• القرض؛ فإنه ربا في الأصل لأنه الدرهم بالدرهم إلى أجل ولكن أبيح بالنص لما فيه من التوسعة على المحتاجين.
• بيع العرية بخرصها تمرا فإنه بيع الرطب بيابس أبيح رفعًا للحرج وإلا لمنع الإعراء.
-الاستحسان بالإجماع، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالإجماع:
• عقد الاستصناع وهو: أن يتعاقد شخص مع صانع على أن يصنع شيئا له نظير مبلغ معين بشروط معينة؛ فالقياس يقتضي عدم جواز مثل ذلك العقد لأنه بيع معدوم من كل وجه، لكن عدلنا عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: جواز هذا العقد نظرا لتعامل الأمة به من غير نكير، فصار إجماعا.
• شرب الماء من يد السقاء من غير تعيين لكمية الماء وعوضها.
-الاستحسان بالعرف والعادة، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر يخالفه نظرا لجريان العرف بذلك، وعملا بما اعتاده الناس: