فيض القدير للمناوى: فقال صلى الله عليه وسلم أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة لأن الأمر بالدخول ليلا لمن علم أهله بقدومه فاستعدوا، والنهي لمن فاجأ قبل ذلك، وأفهم تقييده بالطول أنه لو قرب سفره بحيث تتوقع حليلته إتيانه فتتأهب أنه لا يكره. والتقييد بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ والحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج لحاجة مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأدى به له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة لم يكن مثله. وكذا لو كان في قفل أو عسكر عظيم واشتهر قدومهم تلك الليلة لزوال العلة المقتضية للكراهة وهي عدم تأهب حليلته فيعافها, أو يجدها على حالة غير مرضية والشرع أمرنا بالستر وعدم تطلب العثرات غير مرضي إذ على الإنسان شرعا وحمية وألفة ومروءة أن يتفحص عن أهل بيته فإن عثر على ريبة حرص على إزالة مقتضيها ولا يقول عاقل فضلا عن عالم فاضل أن الإنسان ينبغي له التغافل عن أهل بيته وإهمال النظر في دواخل أحوالهم ليتمكنوا من فعل ما شاؤوا من ضروب الفساد ويستمر ذلك مستورا عليه واستكشافه لأحوالهم لا ينافي الستر المطلوب فإنه إن رأى ريبة كتمها وفارق أهله أو أدب سرا وحسم طريق الفساد.
5 -حفظ الاسرار الزوجية
صحيح مسلم: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضى إليه، ثم ينشر سرها". شعب الإيمان: قال رسول الله