فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جديد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها» [1] .
فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله» [2] .
وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان
(1) صحيح سنن أبي داود (2/ 602) (2671) .
وقد قال بعض أهل اللغة:(إن المراد بقوله: يبعث في ثيابه التي قبض فيها، أي: في أعماله. قال الهروي: وهذا كحديثه الآخر: يبعث العبد على ما مات عليه. قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت أ. هـ.
قال الحافظ: وفعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وأن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها. وفي الصحاح وغيرها أن الناس يبعثون عراة، فالله سبحانه أعلم). انظر: صحيح الترغيب والترهيب (3/ 411) .
وشرع البيهقي في الإجابة على هذا الحديث لظاهر معارضته لغيره من الأحاديث في بعث الناس حفاة عراة غرلا، بثلاثة أجوبة: أحدها: أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم، فإذا وافوا الموقف يكونون عراة، ثم يلبسون من ثياب الجنة. الثاني: أنه إذا كسي الأنبياء ثم الصديقون ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة. الثالث: أن المراد بالثياب ها هنا الأعمال، أي يبعث في أعماله التي مات فيها من خير وشر، قال الله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} . انظر هذه الأقوال في النهاية في الفتن والملاحم ـ للحافظ ابن كثير (1/ 253) .
(2) صحيح مسلم (2/ 527) (916) .