وقفنا عنده ولم نتجاوزه إلى غيره حتى لا يكون سعينا في تباب، وعملنا في خراب، فدين الله تعالى ضاع بين المغالي فيه بإفراطه، والمجافي عنه بتفريطه، والناجون يمسكون بالمنهج الوسط بلا تفريط أو شطط.
وقد حاولت - على قلة البضاعة وضعف الصناعة - أن أجمع ما ورد من نصوص شرعية فيما ينتفع به الموتى من أعمال الأحياء، فكانت هذه الرسالة التي خطت في عجالة، وأسميتها: (الإحسان إلى الموتى) واقتصرت فيها على النص الصريح والأثر الصحيح دون إسهاب في الشرح أو تشعب في الطرح، فقد آثرت أن أوجز بالنص المعجز من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تعليق مني إلا ما ندر، فقد كفينا ـ والحمد لله ـ بالأثر، ولا أزعم أني جمعت فيها كل ما ورد في هذا الباب من آيات وأحاديث، وإنما هذه خطوة على الطريق، ولبنة لمن أراد إتمام البنيان، وعلى الله الاعتماد والتكلان، ومنه السداد والرشاد، وعليه التوكل والاعتماد، ونعوذ بالله من الشرك والكفر، ومن عذاب النار والقبر، وبالله التوفيق.
فعن سعيد بن المسيب عن أبيه - صلى الله عليه وسلم - قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: «أي عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد