وبعد:
فأحسن إلى نفسك بتجديد إيمانك ومواصلة أعمالك الصالحة من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله، حينئذ تنتظر من غيرك أن يرحمك وقد لا يفعل.
فكم رأينا من بخل على نفسه بماله الذي جمعه ومنعه، ثم كان ورثته أبخل عليه بماله الذي خلفه لهم وتركه بين أيديهم!
وكم علمنا عن أبناء بخلوا على والديهم بدعوة صادقة تصل إلى آبائهم في قبورهم مع أن لحوم أكتافهم من خيراتهم!
وكم من آباء صالحين شرعوا في أعمال الخير، وماتوا دون كمالها، فجاء الأبناء الجاحدون فحالوا دون إتمامها، وإنما هو التوفيق الرباني والإلهام الإلهي لمن شاء من عباده.
فأحسن إلى نفسك قبل أن يأتي يوم رمسك، فمن ذا يصلي عنك بعد الموت؟ ومن ذا يصوم عنك بعد الموت؟ ومن ذا يتصدق عنك بعد الموت؟ ومن ذا يتوب عنك بعد الموت؟
فعليك بالعمل قبل دنو الأجل، والاستعداد ليوم المعاد، والأهبة لفراق الأحبة، والاستقامة قبل يوم القيامة، ومن مات فقد قامت قيامته، وجاءت ساعته، فرحماك اللهم بنا!
وكتب
عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
عامله الله بعفوه وكرمه ولطفه
جدة (21468) ص. ب (34416)