فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 39

الحمد لله الذي أمات فأقبر، وإذا شاء أنشر، والصلاة والسلام على خير البشر، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له الحي الذي لا يموت، وكل الخلق يموتون، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:

فما منا من أحد إلا وله حبيب أو قريب قد مات وفارق الحياة، وله في القلب منزلة عالية ومكانة غالية، انطوت صحائفه، وانقضت فرصة عمله، وأهيل عليه التراب ليكون بين أطباق الثرى مرتهن بعمله، ينتظر رحمة ربه في يوم فاقته وفقره.

فهو في أمس الحاجة وأعظم الرغبة إلى حسنة تأتيه في قبره، تزيد من أجره، وترفع من قدره، ويغفر بها ما قد سلف من وزره.

وقد حيل بينه وبين الرجوع إلى الدنيا ليستأنف العمل فيها، ويتزود من الباقيات الصالحات منها.

قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] .

فما الظن بفرحته الغامرة عندما تأتيه الحسنات ممن عاش معهم ودرج بينهم، أو ممن جمعته بهم رابطة هذا الدين العظيم، وبينه وبينهم أحقاب من الزمان ومفاوز من المكان؟!

إنها فرحة لا يحصيها كتاب، ولا يحويها جراب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت