والحقيقة أن عاطفتنا الفياضة ومشاعرنا الجياشة نحو موتانا لابد أن تكون عملية مفيدة، تنتج ثمرات يانعة يقتطف منها الموتى ما يفرحون به بين حنادس الظلام في بطون الألحاد، وقد ضاقت بهم السبل وأبلسوا من العمل، وذلك من البر بهم في قبورهم.
ونحن عندما نطلب الإحسان إليهم، نحذر غاية التحذير! من طلب الإحسان منهم، فهو الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر.
قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5، 6] .
فهم مرتهنون في قبورهم، مجزيون بأفعالهم، لا يملكون لأنفسهم حولا ولا طولا، ولا موتا ولا حياة ولا نورا، فكيف يملكونها لغيرهم؟!
قال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 106 - 107] .
وهم ـ كما سترى ـ في أمس الحاجة إلى من يحسن إليهم بعمل صالح يخفف من عذاب من كتب الله ـ بعدله ـ له العذاب، ويرفع في درجات ويزيد من حسنات من كتب الله ـ برحمته ـ له الثواب والوقاية من العقاب.
وفاقد الشيء لا يعطيه، والفقير إلى الرحمة لا يملك أن يهبها