فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 39

المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] .

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» [1] .

فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله، إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف» [2] .

قال ابن عباس -رضي الله عنه-: إذا رأيتم الرجل بالموت، فبشروه ليلقى

(1) صحيح البخاري (1/ 412) (1356) .

(2) صحيح سنن الترمذي (1/ 289) (785) وصحيح سنن ابن ماجة (2/ 420) (3436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت