الصفحة 53 من 72

الذي يواري سوأته، ونص البيت:

إني كأني أرى من لا حياء له

ولا أمانة وسطَ القوم عُريانًا

وجاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، قول يفيد هذا المعنى من أن الحياء كالثوب الذي يستر صاحبه، فهو يقول: (من كساه ثوبه لم ير الناس عيبه) [1] .

-قوله: «لا يأتي إلا بخير» أي: من كان الحياء خُلقه أن الخير يكون فيه أغلب، أو لكونه صار عادة وتخلق به صاحبه يكون سببا لجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب [2] .

وخلاصة القول: إن خلق الحياء دلالة على اعتدال الأخلاق ورمز لصفاء القلب ونقاء الضمير، فإذا تحلى المسلم بهذا الخلق صحت سريرته وعلانيته وعامل الخلق بما يرضاه مولاه.

وكذلك المسلم الحيي لا يقبل إلا الحلال من كل شيء في المطعم والمشرب والملبس والمسكن وغير ذلك.

ولا يخفى ما لهذه الأمور من خير يعود على الفرد والأمة الإسلامية بالعدل والأمن، وهذا مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحياء لا يأتي إلا بخير» [3] .

الحديث السابع عشر:

"خيرية الكسب وعمل اليد"

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير الكسب كسب العامل إذا نصح» [4] .

حث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث على العمل, ورغب في العمل اليدوي وأنه أطيب الكسب، لما فيه من صدق التوكل على الله -سبحانه وتعالى- والنفع العام للآدمي وللدواب.

قال ابن حجر: (وفوق ذلك من عمل اليد ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء لكلمة الله -تعالى- وخذلان كلمة أعدائه والنفع المتعدي) [5] .

-قوله: «كسب يد العامل إذا نصح» يتحقق خير المكسب باليد بشرطين هما [6] :

1 -إذا نصح العامل في هذا العمل.

2 -أن لا يعتقد العامل أن الرزق من الكسب، بل من الله تعالى بهذه الواسطة.

(1) المغربي، الأخلاق والواجبات، ص 73.

(2) ابن حجر، فتح الباري، (10/ 522 - 523) .

(3) سبق تخريجه ص 61.

(4) رواه الإمام أحمد برقم (8386) . وصححه الباري في صحيح الجامع برقم (3283) .

(5) فتح الباري، (4/ 304) .

(6) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت