الصفحة 42 من 72

جميعها علامة حسن الخلق، وفقد جميعها علامة سوء الخلق، ووجود بعضها دون بعض يذل على البعض دون البعض، فليشتغل بحفظ ما وجده وتحصيل ما فقده [1] .

ولا يظن ظانٌ أن حسن الخلق عبارة عن لين الجانب وترك الفواحش والمعاصي فقط، وأن من فعل ذلك فقد هذب خلقه، بل حسن الخلق ما ذكر من صفات المؤمنين والتخلق بأخلاقهم.

الحديث الثاني عشر:

"خيرية الصفح والعفو وعدم الهجر"

عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» [2] .

وقوله: «أن يهجر» الهجر ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا، وهي في الأصل الترك فعلا أو قولا. وليس المراد بها مفارقة الوطن [3] .

قوله «فوق ثلاث» أي: ثلاثة أيام بلياليها، لأنها أطلقت الأيام ولم تقيد. فإذا أطلقت الليالي أريد بأيامها، وإذا أطلقت الأيام أريد بلياليها [4] .

(1) انظر: ابن دقيق العيد، شرح الأربعين النووية، ص 121.

(2) رواه البخاري برقم (5727) . ومسلم برقم (2560) .

(3) ابن حجر، فتح الباري. (10/ 492) .

(4) المرجع السابق بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت