قوله: «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا» في رواية: «فيصد هذا ويصد هذا» [1] .
ومعنى يصُد: يُعرض. أي يوليه عُرضَه وهو جانبه وناحيته [2] .
قوله: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» أي: أفضلهما الذي يبدأ بالسلام إذا التقيا.
ففي الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وهذا بنص الحديث، وإباحتها في الثلاث وهذا بمفهومه.
والحكمة من إباحة الهجر في الأيام الثلاثة الأولى, هي أن الإنسان مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعُفي عن الهجر في الثلاثة الأيام ليذهب ذلك العارض والغالب أنه يزول أو يقل في الثلاث [3] .
ففي اليوم الأول يسكن غضبه، وفي الثاني يراجع نفسه، وفي الثالث يعتذر وما زاد عن ذلك كان قاطعا لحقوق الأخوة [4] . وإذا التقى المتهاجران فخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام، فإن لم يرد الطرف الآخر السلام باء بالإثم, وإن رد اشتراكا في الأجر عند الله تعالى.
(1) النووي شرح مسلم (13/ 91.
(2) المرجع السابق بتصرف.
(3) ابن حجر، فتح الباري، (10/ 495) . والنووي، شرح صحيح مسلم، (13/ 91) . بتصرف.
(4) الصنعاني، سبل السلام، (4/ 323) .