انقسم الناس في مفهوم أفضل العبادات وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص إلى أربعة أصناف، سوف أذكر هذه الأصناف باختصار مع عدم مناقشة هذه الآراء، مكتفيا بذكر الرأي الراجح [1] :
الصنف الأول: أفضل العبادات وأنفعها عندهم: أشقها على النفس وأصعبها، لأنها أبعد عن الهوى، وهو حقيقة التعبد، والأجر عندهم على قدر المشقة.
وهؤلاء هم أهل المجاهدات والجور على النفس، واحتجوا بحديث لا أصل له:"أفضل الأعمال أحمزُها" [2] .
الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا والتقليل منها غاية الإمكان.
الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه نفع متعد، فهو عندهم أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم أفضل. واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» [3] .
(1) مَنْ أراد زيادة البحث في هذه المسألة فليرجع إلى: ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 106) وما بعدها.
(2) هذا الحديث قال عنه السيوطي في الدر المنشور: (لا يعرف) وقال المزي: (هو من غرائب الأحاديث) العجلوني، كشف الخفاء (1/ 175) .
(3) رواه الطبراني في الكبير برقم (10033) ، وقيل (ضعيف جدا) .