الصفحة 9 من 72

انقسم الناس في مفهوم أفضل العبادات وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص إلى أربعة أصناف، سوف أذكر هذه الأصناف باختصار مع عدم مناقشة هذه الآراء، مكتفيا بذكر الرأي الراجح [1] :

الصنف الأول: أفضل العبادات وأنفعها عندهم: أشقها على النفس وأصعبها، لأنها أبعد عن الهوى، وهو حقيقة التعبد، والأجر عندهم على قدر المشقة.

وهؤلاء هم أهل المجاهدات والجور على النفس، واحتجوا بحديث لا أصل له:"أفضل الأعمال أحمزُها" [2] .

الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا والتقليل منها غاية الإمكان.

الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه نفع متعد، فهو عندهم أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم أفضل. واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» [3] .

(1) مَنْ أراد زيادة البحث في هذه المسألة فليرجع إلى: ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 106) وما بعدها.

(2) هذا الحديث قال عنه السيوطي في الدر المنشور: (لا يعرف) وقال المزي: (هو من غرائب الأحاديث) العجلوني، كشف الخفاء (1/ 175) .

(3) رواه الطبراني في الكبير برقم (10033) ، وقيل (ضعيف جدا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت