الصفحة 48 من 72

ولا شك أن من كان هذا حاله فهو محروم التوفيق وبعيد عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزائغ عن سواء الطريق نسأل الله السلامة [1] .

الحديث الخامس عشر:

"خيرية حسن قضاء الدين"

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان لرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنَّ من الإبل فجاءه يتقاضاه، فقال: «أعطوه» فطلبوا سنَّة فلم يجدوا له إلا سنًَّا فوقها، فقال: «أعطوه» .

فقال: «أوفيتني أوفى الله بك» . قال - صلى الله عليه وسلم: «إن خياركم أحسنكم قضاء» [2] .

وفي رواية عند مسلم عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرة فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرة، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا رباعيا فقال: «أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء» [3] .

هذا الحديث فيه دلالة على جواز أن يرد المقترض نظير ما اقترضه أو خيرا منه. بل يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره, أن يرد أجود من الذي عليه، وهذا من السنة ومكارم الأخلاق, وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في

(1) الشوكاني، نيل الأوطار (6/ 246) بتصرف.

(2) رواه البخاري برقم (2182) .

(3) رواه مسلم برقم (1600) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت