الصفحة 26 من 72

قال ابن حجر: (ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل، وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشر الجميع) [1] .

وهناك رواية للسرخسي «خيركم من تعلم القرآن أو علمه» [2] فيكون معنى (أو) للتنويع لا للشك. وهذه الرواية تقتضي إثبات الخيرية المذكورة في الحديث لمن فعل أحد الأمرين، فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيرا ممن عمل بما فيه مثلا وإن لم يتعلمه [3] .

قوله: «خيركم» اختلف في معنى الخيرية فيتحمل أن يكون المراد بها [4] :

1 -أن الخيرية وإن أطلقت فمقيدة بأناس مخصوصين خوطبوا بذلك، كان اللائق بحالهم ذلك.

2 -المراد بها: خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه.

3 -قيل: لابد من مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فتعلمه خير من تعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن.

وقال ابن حجر بعد ما سبق هذه الأقوال: (وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا) [5] .

ومع هذا كله فلا يلزم أن يكون المقرئ أفضل مطلقا من الفقيه, أو الغني الذي ينفق في وجوه الخير أو, المجاهد والمرابط, والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. لأن أساس المسألة في الخيرية يدور على النفع المتعدي، فمن كان نفعه متعديا أكثر كان أفضل. فلعل (من) في قوله: «خيركم من تعلم» . مضمرة في الخيرية. ولابد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في جميع الأعمال [6] . سواء في تعلم القرآن وتعليمه أو التفقه في الدين أو في الإنفاق.

الحديث السابع:

"خيرية الإنفاق في سبيل الله"

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب

(1) فتح الباري، (9/ 76.

(2) المرجع السابق.

(3) المرجع السابق. بتصرف.

(4) المرجع السابق.

(5) فتح الباري (9/ 76) .

(6) المرجع السابق. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت