الصفحة 41 من 72

حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، ولهذا قابله بالإثم [1] .

وقد جمع الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - مكارم الأخلاق في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 129] . قال عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-: أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وقال مجاهد: يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس، مثل قبول الأعذار، والعفو والمساهلة، وترك الاستقصاء في البحث، والتفتيش عن حقائق بواطنهم [2] .

وحسن الخلق من صفات النبيين والمرسلين وخيار المؤمنين الذين يتصفون في المعاملة والرفق في المحاولة والعدل في الأحكام والبذل في الإحسان وغير ذلك من صفات المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى، فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4] وقال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ} إلى قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112] .

وقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون: 1 - 10] وقال {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] إلى آخر السورة.

فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود

(1) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، (2/ 292) .

(2) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين (2/ 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت