وإنكار المنكر أو الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف، بل هو عجز ومهانة وجبن، وإنما أطلق عليه الحياء لمشابهته الحياء الشرعي [1] .
وقد جمع الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بين نوعي الحياء الفطري والمكتسب.
قال القرطبي: (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جُمع له النوعان -من الحياء المكتسب والغريزي- فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها [2] وكان في المكتسب في الذروة العليا - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
وقد قسم (الحياء) إلى عشرة أوجه: حياء جناية. وحياء تقصير. وحياء إجلال. . وحياء حشمة. وحياء استصغار للنفس واحتقار لها. وحياء محبة. وحياء عبودية. وحياء شرف وعزة. وحياء المستحيي من نفسه [4] .
إن المرء إذا تجرد من الحياء الشرعي، يصبح مثل الذي يقف وسط الناس كما ولدته أمه، وليس هناك من حكم عليه أصدق من أنه (معتوه) .
وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كثيرا ما يتمثل ببيت من الشعر يشير إلى ضرورة الحياء في حياة كل إنسان، حيث يكون بمثابة الستر
(1) ابن حجر، فتح الباري، (1/ 52) . والنووي، شرح صحيح مسلم، (1/ 204) . بتصرف.
(2) هو من طرف حديث أبي سعيد عند البخاري برقم (6119) .
(3) ابن حجر، فتح الباري، (10/ 522 - 523) .
(4) من أراد زيادة البحث في معنى هذه الأقسام فليرجع إلى ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، (2/ 250) .