الصفحة 54 من 72

بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل خير الطعام ما كان من كسب اليد، فقال: - صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود -عليه السلام- كان يأكل من عمل يده» [1] .

والحكمة من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خص داود -عليه السلام- بالذكر في هذا الحديث أن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة؛ لأنه خليفة في الأرض كما أخبر الله تعالى، وإنما ابتغى الأكل عن طريق الأفضل، لهذا أورد النبي - صلى الله عليه وسلم - قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد [2] .

والمراد بالخيرية في هذا الحديث: ما يستلزم العمل باليد من الغنى عن الناس (185) ، كما ثبت في الحديث عن سهل بن سعد قال: جاء جبريل -عليه السلام- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا محمد عشْ ما شئت فإنك ميت، وأحببْ من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به، ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس" [3] .

ومما جعل عمل اليد من أفضل المكاسب أنه سنة الأنبياء -عليهم السلام- فقد ورد أن آدم كان حرّاثًا, ونوح كان نجارا, وإدريس كان خياطا, وموسى كان راعيا [4] . وأفضل الخلق زاول العمل باليد, كما

(1) رواه البخاري برقم (2072) .

(2) ابن حجر، فتح الباري (4/ 206) .

(3) ذكره الحاكم في المستدرك، (4/ 324) . وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) .

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت