ويشهد لهذا حديث أبي ذر -رضي الله عنه- «أوليس قد جعل لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميده صدقة» [1] الحديث.
وقد يرد هنا إشكال وهو: تساوي فضل هذا الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه.
أجاب الكرماني على هذا الإشكال بقوله: (لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حالة) [2] ، واستدل لذلك بفضل كلمة الشهادة، ومع سهولتها على كثير من العبادات الشاقة [3] .
-قوله: «تُسبحون وتحمدون وتُكبرون» في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير. وجاء في بعض الروايات تقديم التكبير على التحميد خاصة. وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها, ويُستأنس بحديث الباقيات الصالحات «لا يضرك بأيهن بدأت» [4] .
ولكن ابن حجر استخرج لطيفة (فائدة) من هذا الترتيب حيث قال: (لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري سبحانه وتعالى، ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال أن لا يكون
(1) رواه مسلم برقم (1006) .
(2) ابن حجر، فتح الباري (1/ 328) .
(3) المرجع السابق.
(4) رواه ابن ماجة، برقم (3811) وصححه الألبان في السلسلة برقم (346) وفي صحيح الجامع الصغير برقم (173) .