الهوى في الأصل هو ميل النفس إلى ما تحب من الخير أو الشر.
ويعرفه ابن الجوزي - رحمه الله - بأنه:
«ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل قد خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم ما أكل وإلى المشرب ما شرب، وإلى المنكح ما نكح وكذلك كل ما يشتهيه، فالهوى مستجلب له ما يفيد، كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذي، فلا يصلح ذم الهوى على الإطلاق، وإنما يذم المفرط من ذلك وهو ما يزيد على جلب المصالح ودفع المضار ولما كان الغالب من موافق الهوى أنه لا يقف منه على حد المنتفع أطلق ذم الهوى والشهوات لعموم غلبة الضرر» [1] .
وقال ابن رجب - رحمه الله:
«وقد يطلق الهوى بمعنى المحبة والميل مطلقًا، فيدخل فيه الميل إلى الحق وغيره، وربما استعمل بمعنى محبة الحق خاصة والانقياد إليه» [2] .
واستدل - رحمه الله - على قوله ببعض الآثار، ومنها ما جاء أنه لما نزل قوله - تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] . قالت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك» [3] .
(1) ذم الهوى لابن الجوزي، ص 12.
(2) جامع العلوم والحكم، 3/ 227.
(3) رواه البخاري، في كتاب التفسير، سورة الأحزاب، 6/ 24.