فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 63

الهوى أن يتحاشى أمورًا ويشدد فيها ثم يفعل ما هو أكبر منها ويتساهل فيها.

وما ذاك إلا لغلبة الجهل واستيلاء الهوى.

قال ابن الجوزي - رحمه الله: «رأيت كثيرًا من الناس يتحرزون من رشاش نجاسة ولا يتحاشون من الغيبة، ويكثرون من الصدقة، ولا يبالون بمعاملات الربا، ويتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضة عن الوقت في أشياء يطول عدها من حفظ فروع وتضييع أصول، فبحثت عن سبب ذلك فوجدته من شيئين: أحدهما: العادة، والثاني: غلبة الهوى في تحصل المطلوب، فإنه قد يغلب فلا يترك سمعًا ولا بصرًا ... » [1] .

ويذكرني هذا بموقف الخوارج لما أسروا عبد الله بن خباب - رضي الله عنه - واقتادوه فبينما هم يسيرون لقي بعضهم خنزيرًا لبعض أهل الذمة فضربه فشق جلده، فأنكروا على صاحبهم حتى ذهب إلى الذمي فاستحله وأرضاه، وأخذ أحدهم تمرة ساقطة من نخلة، فأنكروا عليه حتى ألقاها من فمه، ومع ذلك ذبحوا عبد الله بن خباب - رضي الله عنه - وقتلوا زوجته وبقروا بطنها عن ولدها [2] .

رابعًا: تقصد تتبع السقطات والأخطاء في زلات الكلم وسبق القلم وفلتات اللسان وعثرات الأفكار، دون قصد النصيحة أو

(1) صيد الخاطر، ص 193 - 194.

(2) انظر هذه القصة في البداية والنهاية 7/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت