والتكسب والمماراة والمحك والرياء ويحذر أليم عقاب الله - سبحانه - ولا يكن قصده الظفر بالخصم والسرور بالغلبة والقهر فإن من دأب الأنعام الفحولة كالكباش والديكة» [1] .
فصاحب الهوى معجب برأيه ولذا تجده ينفذ ويمضي كل ما يخطر بباله وما تهواه نفسه دون أن يسترشد بآراء الآخرين أو يستشيرهم. وإن استشار فإنما يستشير من يغلب على ظنه أنه يوافقه في هواه، أو يستشير في أشياء تافهة ليست ذات بال.
ثاني عشر: التقصير في محاسبة النفس ورؤيتها بعين الكمال والاعتذار لها عن تسويفها وتقصيرها واتباعها هواها، والإسراف في المباحات والتقصير في المندوبات وغشيان المكروهات والمشتبهات، وعدم أخذ النفس بالعزائم والاحتياطات وعدم تطلعها إلى مقامات الورع والتسابق والمنافسة في الخيرات.
فكل هذه علامات على أن صاحبها واقع في أسر شيء من الهوى.
قال ابن الجوزي - رحمه الله -.
«وقد كان أهل الحزم يعودون أنفسهم مخالفة هواها وإن كان مباحًا، ليقع التمرين للنفس على ترك الهوى مطلقًا وليطلب الأرباح في المعاملة بترك المباح» [2] .
(1) الكافية في الجدل، ص 529.
(2) ذم الهوى، ص 54.