فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 63

ويمكن أن يقال - على جهة العموم - بأن علاج الهوى هو في مجانبة الهوى والابتعاد عن التلبس بشيء من مظاهره السابقة ويعين على ذلك معرفة أضراره وأخطاره.

وأما على جهة التفصيل فإن علاج الهوى يكون بأمور منها:

أولًا: خشية الله ومراقبته في القول والعمل وفي السر والعلن وتحري الصدق والعدل والقسط مع الأقربين والأبعدين ومع الموافقين والمخالفين مع الأصدقاء والأعداء. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135] .

قال الحافظ ابن كثير: على هذه الآية:

«يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط أي العدل فلا يعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا، ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه، وقوله: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} كما قال: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أي أدوها ابتغاء وجه الله، فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقًا خالية من التحريف والتبديل والكتمان، ولهذا قال: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أي اشهد الحق ولو عاد ضررها عليك، وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق فيه ولو عادت مضرته عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجًا ومخرجًا من كل أمر يضيق عليه. وقوله: أَوِ الْوَالِدَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت