وَالْأَقْرَبِينَ أي وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك فلا تراعهم فيها بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم، فإن الحق حاكم على كل أحد وقوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أي لا ترعاه لغناه ولا تشفق عليه لفقره، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك وأعلم بما فيه صلاحهما. وقوله: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} أي فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغض الناس لكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان» [1] .
وقال سيد قطب: رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية:
«كونوا قوامين بالقسط - حسبة لله - لا لحساب أحد من المشهود لهم أو عليهم. ولا لمصلحة فرد أو جماعة أو أمة ولا تعاملا مع الملابسات المحيطة بأي عنصر من عناصر القضية ولكن شهادة لله، وتعاملا مع الله، وتجردًا من كل ميل .. ومن كل هوى، ومن كل مصلحة، ومن كل اعتبار.
«ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين» .
وهنا يجند المنهج النفس في وجه ذاتها وفي وجه عواطفها تجاه ذاتها أولًا، وتجاه الوالدين والأقربين ثانيًا ... وهي محاولة شاقة ... أشق كثيرًا من نطقها باللسان. ومن إدراك معناها ومدلولها بالعقل ... إن مزاولتها عمليًا شيء آخر غير إدراكها عقليًا ... ولكن المنهج يجند النفس المؤمنة لهذه التجربة الشاقة.
(1) تفسير ابن كثير، 2/ 413.