والهوى صنوف شتى ذكر منها بعضها ... حب الذات هوى ... وحب الأهل والأقربين هوى، والعطف على الفقير في موطن الشهادة والحكم هوى ... ومجاملة الغني هوى، ومضارته هوى، والتعصب للعشيرة والقبيلة والأمة والدولة والوطن، في موضع الشهادة والحكم هوى، وكراهة الأعداء ولو كانوا أعداء الدين في موطن الشهادة والحكم هوى ... وأهواء شتى الصنوف والألوان ... كلها مما ينهى الله الذين آمنوا عن التأثر بها، والعدول عن الحق والصدق تحت تأثيرها» [1] .
فالعدل والإنصاف واجب حتى مع الكفار كما قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [المائدة: 2] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .
قال القرطبي في هذه الآية: «واشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم وحيف على أعدائكم ... ولا يجرمنكم شنآن قوم على ترك العدل وإيثار العدوان على الحق ... ودلت الآية أيضًا على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه ... » [2] .
ويشهد لهذا قول عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم -، يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزروعهم فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم
(1) في ظلال القرآن 2/ 776، باختصار.
(2) تفسير القرطبي 6/ 109 - 110 باختصار.