فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 63

فقال: والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض [1] .

والمقصود: أن على الإنسان أن يتحرى الصدق والعدل فيما يأتي وما يذر وفيما يقول ويفعل، لا بهوى النفس ورغبات الناس، وعليه ألا تزيله المواقف العابرة عن الأصول الثابتة.

ففي مقام الولاء والبراء مثلًا عليه أن ينطلق من الأصل الثابت وهو موالاة المؤمنين كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] . فلا تزول هذه الموالاة بخلاف عابر أو جرم ظاهر لا يخرج عن دائرة الإسلام. وإن كانت هذه الموالاة تزيد وتنقص بحسب الطاعة والمعصية.

كما أن على المسلم أن ينطلق من الأصل الثابت في العداء والبراء من الكافرين. فلا يتولاهم لمعروف صنعوه أو عمل أقاموه لقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

«وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك،

(1) رواه البيهقي، في دلائل النبوة، 4/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت