فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 63

وبعد هذه الجولة مع مظاهر اتباع الهوى، وبعد الإشارة إلى شيء من مخاطره وأضراره، فإن المسلم الصادق المنصف من نفسه يدرك أنه واقع في شيء من تلك الأهواء إن قليلًا أو كثيرًا.

والحق أن هوى النفس لا يكاد ينجو منه أحد، وهذه الأهواء ما دامت حديث نفس فإن صاحبها لا يلام عليها، لكن إن اتبعها وأظهرها قولًا أو فعلًا فإنه يلام على ذلك.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله:

ونفس الهوى - وهو الحب والبغض الذي في النفس - لا يلام عليه فإن ذلك قد لا يملك، وإنما يلام على اتباعه كما قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] . وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا. وثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» [1] [2] .

ويشهد لعدم اللوم على حديث النفس قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز

(1) الحديث سبق تخريجه ص 14.

(2) مجموع الفتاوى، 28/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت