فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 63

عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» [1] .

فمنع ورود الهوى على النفس أمر محال، وإنما يكلف الإنسان بالاحتراز منه وعدم اتباعه.

يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي:

«ولم يكلف العالم بأنه لا يكون له هوى، فإن هذا خارج عن الوسع وإنما الواجب على العالم أن يفتش نفسه عن هواها حتى يعرفه ثم يحترز منه، ويمعن النظر في الحق من حيث هو حق، فإن بان له أنه مخالف لهواه آثر الحق على هواه ... » [2] .

وفي الحقيقة فإن كف النفس عن هواها دليل على القوة والحزم، والعكس بالعكس ويمكن أن يمثل لذلك بحال من يغضب فيكظم غيظه ويمنع جوارحه عن التعدي بالقول أو الفعل، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، وغير ذلك مما تضافرت النصوص بمدح فاعله كما قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] . وقال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43] . وقال سبحانه وتعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرَعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند

(1) رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق 6/ 169، ومسلم في كتاب الإيمان برقم 202، 1/ 117.

(2) القائد إلى تصحيح العقائد ضمن التنكيل 2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت