فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 63

الغضب» [1] وغير ذلك من النصوص المعلومة الدالة على هذا المعنى.

ولا شك أن مغالبة الهوى ومجاهدته أمر صعب على النفوس، كما قال أبو العتاهية:

أشد الجهاد جهاد الهوى

وما كرَّم المرء إلا التقى

وأخلاق ذي الفضل معروفة

ببذل الجميل وكف الأذى [2]

ولذا كان الخوف من الله ومنع النفس عن هواها موجبًا لدخول الجنة، كما قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى}

[النازعات: 40 - 41] . وصار جهاد الهوى أفضل الجهاد، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه» [3] . وما ذاك إلا لأنه إذا تغلب على هواه عمل الطاعات واجتنب المحرمات، بخلاف ما لو كان إلهه هواه.

وعلى كل حال فإذا داوم الإنسان على مجاهدة نفسه ومغالبة هواه ومخالفته شعر بلذة وأحس بعزة ونطق بالحكمة. وقد قال بعض الحكماء: «أعز العز الامتناع من ملك الهوى» وقال بعض البلغاء: «خير الناس من أخرج الشهوة من قلبه وعصى هواه في طاعة

(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة، برقم 107، 4/ 2014.

(2) ديوان أبي العتاهية ص/20.

(3) الحديث سبق تخريجه، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت