فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 63

ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين.

ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتزيد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد. والخوارج والروافض وغيرهم من أهل الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيُعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم» [1] .

سابعًا: ومن مظاهر اتباع الهوى قلة وندرة الاستشهاد بنصوص الشرع المحكمة الواضحة، وإذا استشهد بها صاحب الهوى على ما يريد فلا يستشهد بها على معناها الصحيح بل يضعها في غيرها موضعها، فأهل الأهواء يتتبعون المتشابه ويدعون المحكم. ويستشهدون بحوادث الأعيان ويدعون القواعد والأصول والأركان، كحال الذين في قلوبهم زيغ أو في قلوبهم مرض. قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ

(1) منهاج السنة، 4/ 543 - 544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت