نفسه وبغضها لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله وهذا من نوع الهوى، فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هواه {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] . فإن أصل الهوى محبة النفس ويتبع ذلك بغضها.
فالواجب على العبد أن ينظر في نفس حبه وبغضه ومقدار حبه وبغضه هل هو موافق لأمر الله ورسوله؟ وهو هدى الله الذي أنزله على رسوله، بحيث يكون مأمورًا بذلك الحب والبغض لا يكون متقدمًا فيه بين يدي الله ورسوله فإنه قد قال: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] . ومن أحب أو أبغض قبل أن يأمره الله ورسوله ففيه نوع من التقدم بين يدي الله ورسوله، ومجرد الحب والبغض هوى، لكن المحرم اتباع حبه وبغضه بغير هدى من الله» [1] .
وكذلك ينبغي على المسلم أن ينظر فيما يصدر عمن يحبه من أقوال وأعمال هل هي صحيحة ومشروعة أم أنها باطلة وصادرة عن هوى النفس، فإن أهواء النفوس لا يكاد ينجو منها أحد سواء من الصالحين أو الفاسقين.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - «ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظن ونوع من الهوى الخفى [2] . فيحصل بسبب
(1) مجموع الفتاوى، 28/ 131 - 134 باختصار.
(2) هذا راجع إلى أصل أهل السنة والجماعة في أنه لا أحد معصوم بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لا الصحابة - رضي الله عنهم - ولا غيرهم، خلافًا للرافضة القائلين بعصمة الأئمة الاثني عشر، وغلاة الصوفية في غلوهم في شيوخهم.