التألم لحصول ذلك في الأمة، وضلال أخيه عن الصواب، بل إن صاحب الهوى قد يفرح بوقوفه على خطأ أخيه وقرينه ليتخذ من ذلك ذريعة للحط من قدره والتشهير بعثرته وفي المقابل يحصل له - أي لصاحب الهوى - رفعة وشهرة في ظنه.
وقد لا يفكر في الاعتذار لأخيه أو تلمس المعاذير له أو التلطف في نصحه وبيان عيبه والستر عليه، لأن الدافع له أصلًا ليس الرغبة في الخير وهداية الضال بل لغرض في نفسه من الأهواء والأغراض الخسيسة.
ويقرب من هذا المظهر الخامس لاتباع الهوى وهو.
خامسًا: أن ينكر بعض المنكرات وينهى عنها لهوى في نفسه لا لكونه منكرًا فحسب وهذا يظهر من خلال أمور منها:
أن ينكر منكرًا ويقع فيه أو في شر منه، وقد ينكر أمرًا ويتجاوز في إنكاره الحد الشرعي، وقد ينكر أمرًا ويترك أمرًا آخر أولى بالإنكار دون مسوغ شرعي بل لمجرد الهوى. وقد ينكر منكرًا لكون الواقع فيه شخصًا لا يحبه ويترك الإنكار إذا وقع فيه من يحبه، وقد يكون الدافع للإنكار الانتصار للنفس أو للطائفة والمذهب والقبيلة أو لحصول الشهرة أو لشجاعة في الطبع دون إخلاص النية لله تعالى.
قال شيخ الإسلام عن صاحب الهوى الذي يغضب ويرضى لهواه: «ويكون مع ذلك معه شبهة دين: أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة، وهو الحق، وهو الدين، فإذا قدر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله،