وأن تكون كلمة الله هي العليا، بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء، ليعظم هو ويثني عليه، أو فعل ذلك شجاعة وطبعًا، أو لغرض من الدنيا، لم يكن لله ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله، فكيف إذا كان الذي يدعى الحق والسنة هو كنظيره معه حق وباطل، وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة» [1] .
وقال في موطن آخر:
«وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان فقد يذنب الرجل أو الطائفة، ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر عليهم آخرون إنكارًا منهيًا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والاختلاف والشر. وهذا من أعظم الفتن والشرور قديمًا وحديثًا، إذ الإنسان ظلوم جهول. والظلم والجهل أنواع، فيكون ظلم الأول وجهله من نوع، وظلم كل من الثاني والثالث وجهلهما من نوع آخر وآخر» [2] .
وقال أيضًا: «فالنفس فيها داعي الظلم لغيرها بالعلو عليه، والحسد له والتعدي عليه في حقه، وداعي الظلم لنفسها بتناول الشهوات القبيحة كالزنا وأكل الخبائث فهي قد تظلم من لا يظلمها. وتؤثر هذه الشهوات وإن لم تفعلها فإذا رأت نظراءها قد ظلموا وتناولوا هذه الشهوات صار داعي هذه الشهوات أو الظلم فيها أعظم بكثير، وقد تصبر ويهيج ذلك لها من بغض ذلك الغير وحسده
(1) منهاج السنة، 5/ 256.
(2) مجموع الفتاوى، 28/ 142.