ثانيًا: التحامل على المخالف والتشنيع عليه بما يخرج عن الحد الشرعي ويوقع في البغي والعدوان، وهذا التحامل والتشنيع قد يكون في أمور مختلقة لا أساس لها من الصحة، لكنها وافقت هوى في نفس المتحامل فأخذ يلوكها ويشيعها. وقد يكون لها أو لبعضها أساس من الصحة لكن زيد فيها أو نُقص منها وفسرت بتفسيرات لم تخطر في بال قائلها أو فاعلها. وقد يحكم عليه بلوازم لا تلزم أو لا يلتزمها. وقد تكون هذه الأمور التي شُنَّع بها صحيحة النسبة لمن قالها أو فعلها لكن له فيها اجتهادًا وهو مستند فيها إلى أدلة ربما تكون مساوية لأدلة من خالفه فيها، وهو في اجتهاده هذا له مندوحة يخرج بها عن موجب التشنيع ويستحق بها العذر، وإن كان هذا لا يعني السكوت وعدم المناقشة والنصيحة للوصول إلى الحق والتحذير من الخطأ.
وقد تكون تلك الأمور التي شُنَّع به على المخالف خطؤها ظاهر وفاعلها مجانب للصواب وقد يكون مستحقًا للإنكار، لكن يقع الناقد لها والمشنع على فاعلها في أمور تخرجه عن سمت العدل والإنصاف، وتوقعه في الظلم والاعتداء وذلك بتجاوزه في النقد والإنكار إلى حد يغمط فيه كل فضيلة للمخالف ويجحدها، ويتبرأ منه، ويناصبه العداء وقد يكون هذا المخالف من أولياء الله، وله حسنات تغمر ما حصل منه من خطأ أو زلة عابرة قد يكون لم يتقصدها، ولم يرفع بها لواء، ولم يدع إليها، لكن عين صاحب الهوى وقعت عليها، فتلقفها وخاض فيها، وعلق عليها الشروح والحواشي واللوازم التي لم تخطر على بال قائلها وفاعلها فيعتدي على المخالف بقوله أو فعله أو كتابته، ويتجاوز في ذمه وبغضه. وينسى حكمة