فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

بعضهم هاجس بأن كل ما ينطق به هذا الشخص أو يراه أو يتوقعه فهو الصواب الذي لا يصح لأحد أن يناقش فيه أو يعترض عليه. والمقصود بهذا كله ما يحصل من الآراء والاجتهادات في المسائل التي ليس عليها دليل صحيح صريح من الشرع، أما ما كان ظاهرًا وليس للاجتهاد فيه مجال فليس مقصودًا بالكلام هنا.

فمن جعل معيار الحق والموالاة موقوفًا على موافقته في آرائه واجتهاداته دون برهان مبين، ومعيار الباطل والمعاداة على من خالفه في آرائه وتوجهاته - كان من أهل الأهواء.

ولذا نجد أصحاب هذه الأهواء قد يوافق بعضهم بعضًا في الباطل كما أنهم قد يذمون من لم يذمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - انتصارًا لأهوائهم.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله:

«وهكذا يصيب أصحاب المقالات المختلفة، إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه وأنه على السنة، فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نسب إليهم، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، بل يغضبون على من خالفهم، وإن كان مجتهدًا معذورًا لا يغضب الله عليه، ويرضون عمن يوافقهم وإن كان جاهلًا سيئ القصد، ليس له علم ولا حسن قصد فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله، ويذموا من لم يذمه الله ورسوله، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله» [1] .

(1) منهاج السنة، 1/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت