فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 63

الدعوة إلى الله، ويترك سنة النصيحة سرًا، التي هي خير للناصح والمنصوح فهي خير للناصح من حيث كونها أدعى إلى الإخلاص والبعد عن الرياء وحظوظ النفس، وهي خير للمنصوح من جهة أنها أقرب إلى القبول، وأبعد عن العزة التي تأخذ صاحبها بالإثم وتجعله يجحد ما مع الناصح من الحق ويستكبر عن الاعتراف بالخطأ. وقد حذر شيخ الإسلام - رحمه الله - في معرض ذكره لفوائد قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] . حذر من التعدي والتجاوز في عقوبة أشخاص مرتكبين لأمور متفق على إنكارها فقال:

«الرابع: أن لا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم أو ذمهم أو نهيهم أو هجرهم أو عقوبتهم ... فإن كثيرًا من الآمرين الناهين قد يعتدي حدود الله إما بجهل وإما بظلم، وهذا باب يجب التثبت فيه وسواء في ذلك الإنكار على الكفار والمنافقين والفاسقين والعاصين .. » ثم قال:

«وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين الأمة وعلمائها وعبادها وأمرائها ورؤسائها وجدت أكثره من هذا الضرب الذي هو البغي بتأويل أو بغير تأويل. كما بغت الجهمية على المستنة في محنة الصفات والقرآن، محنة أحمد وغيره، وكما بغت الرافضة على المستنة مرات متعددة، وكما بغت الناصبة على علي وأهل بيته، وكما قد تبغي المشبهة على المنزهة، وكما قد يبغي بعض المستنة إما على بعضهم وإما على نوع من المبتدعة بزيادة على ما أمر الله به وهو الإسراف المذكور في قولهم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت