[آل عمران: 147] » [1] .
وقد تصل الحال بصاحب الهوى إلى أن يرد ما مع المخالف من الحق ويستكبر عن اتباعه والخضوع له، بل قد يفسر ما يفعله المخالف من الأعمال الصالحة بتفسيرات وتأويلات بعيدة ويحكم على النيات والمقاصد بأحكام قاطعة.
قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] ، وذكر غيرها من الآيات في هذا المعنى قال:
«فهذه المواضع من القرآن تبين أن المختلفين ما اختلفوا حتى جاءهم العلم والبينات فاختلفوا للبغي والظلم لا لأجل اشتباه الحق بالباطل عليهم وهذا حال أهل الاختلاف المذموم من أهل الأهواء كلهم لا يختلفون إلا من بعد أن يظهر لهم الحق ويجيئهم العلم، فيبغي بعضهم على بعض. ثم المختلفون المذمومون كل منهم يبغي على الآخر، فيكذب بما معه من الحق مع علمه أنه حق ويصدق بما مع نفسه من الباطل مع العلم أنه باطل» [2] .
والواجب قبول الحق ممن جاء به كائنًا من كان.
(1) مجموع الفتاوى، 14/ 481 - 483 باختصار.
(2) منهاج السنة، 5/ 264.