فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 63

ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ [آل عمران: 7] . وفي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تلا هذه الآية ثم قال: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» [1] .

فصاحب الهوى يتتبع المتشابه [2] ويقرأ نصوص الشرع لا ليستفيد منها حقًا ومنهجًا يقوم به فكره وتصوره، بل ليأخذ منها ما يرى أن فيه حجة له أو ردًا على من خالفه ولذا روى ابن بطة بسنده عن أيوب قال: «لا أعلم أحدًا من أهل الأهواء يخاصم إلا بالمتشابه» ومن ذلك ما جاء أن واصل بن عطاء رأس المعتزلة كان يصلي في الليل، ولوح ودواة موضوعان فإذا مرت به آية فيها حجة على مخالف، جلس فكتبها ثم عاد إلى صلاته [3] .

وكما يتبع صاحب الهوى المتشابه من النصوص الشرعية فإنه يتبع - أيضًا - المتشابه من كلام العلماء وعباراتهم ويدع ما يبينه من محكم كلامهم.

وصاحب الهوى يكره سماع وقراءة النصوص الشرعية المخالفة لما هو عليه كما ذكر ذلك غير واحد من السلف عن بعض أهل البدع، ومن المعلوم أنه لا يلزم أن يقف كل صاحب هوى من النصوص الشرعية موقف هؤلاء المبتدعة، فهذا أمر يتفاوت فيه أهل الأهواء

(1) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب تفسير القرآن، سورة آل عمران، 5/ 166.ومسلم في كتاب العلم رقم 1، 4/ 2053.

(2) الإبانة لابن بطة، 2/ 501.

(3) انظر المنية والأمل لابن المرتضى، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت